ابن بسام

150

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة

والبراعة فأنت مقيم [ 1 ] بردتها ، ولا غرو ، فمن زاحم في العلم بالمنكب الأشدّ ، وخطا في عرصة الأدب بالباع الأمدّ ، واستولى في مضمار الركاب على الأمد ، أتى من الإبداع بالعجب العجيب [ واجتنى قطف الاختراع من المكان القريب ] ، وتقنّص شارده بالسّهم المصيب . وما زلت أفضّ كتبك عن بدائع دونها السّحر ، ولآلئ يزهى بها النحر ، وغرائب يعذب بها لو مازجته البحر ، فاعترف بالتقصير ؛ ومن ركب في الكتابة عصا قصير ، أنّى له بمطاولة من ركب عصا فقير [ 2 ] ؟ وما كفاك - أبقاك اللّه - حين قابلتني بما لو قوبل به النجوم لانحطّت إليه من سمائها ، أو الغيوم لترقرقت عليه من أرجائها ، أو السّموم لسمحت بنسيمها وأندائها ، وذلك ما أبديته ، مما أدّيته ، بل / أهديته ، من تلك الرسالة المستبينة الإعجاز ، المنتظمة الهوادي بالإعجاز [ 3 ] ، الآخذة بحاشيتي المجاز ، التي ربّ قلائدها ، وأبو فرائدها ، ووليّ خرائدها ، واحد أقرانه جلالة ، وقريع دهره جزالة ، ونسيج وحده أصالة ، الكاتب الماهر ، وبدر الصناعة الباهر ، أبو فلان [ أبقاه اللّه ] ، فإنك جلوت [ عليّ ] من أبكاره كرائم ، [ وسقت إليّ من نتائج أفكاره تمائم ، وفتقت عن زاهر افتراره كمائم ] ، وعرضت عليّ من توليد تفكيره [ 4 ] ، وبديع منثوره ، وأنيق تحبيره ، ما هو أحلى من لذّة الكرى [ 5 ] ، وأشهى من درك الغنى ، وأعبق من نفحات الأنوار ، غبّ القطار ، عند تبلّج الأسحار . وفي فصل من أخرى : ولما تعيّن عليّ وظيف المراجعة ، بعد طول الممانعة ، وشدّة المدافعة ، نثرت [ له ] كنائن اعتزامي [ 6 ] ، وشحذت أسنّة أقلامي ، وامتريت درّة كلامي ، فبعد لأي ما انقادت صعابه ، وذلّلت ركابه ، وتفتحت [ 7 ] شعابه ، وكتابي [ أعزك اللّه ] طورا يبسط يدي وطورا يقبضها ، وتارة يرسلها وأخرى [ 8 ] يعترضها ، ومرة يقعدها وأخرى ينهضها ، حياء من مقابلة بحرك بنطفي ، ومحاسن ضيائك [ 9 ] بسدفي ، ومناطحة

--> [ 1 ] ب ط س : متمم . [ 2 ] ط س : نفير . [ 3 ] ب م : بالهوادي الإعجاز . [ 4 ] ب م : فكره . [ 5 ] ط س : المنى . [ 6 ] ب : أعزامي . [ 7 ] ط س : وفتحت . [ 8 ] ط س : وتارة . [ 9 ] ط س : وضياء محاسنك .